| قضايا فقهية /مقاصِدُ الجِهاد: (دفعُ الصَّائل) (مجلة الفرسان الجهادية العدد 15) |
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع مختارة من مجلة الفرسان العدد 15 قضايا فقهية /مقاصِدُ الجِهاد: (دفعُ الصَّائل) الجهادُ وسيلةٌ شريفةٌ كما أنَّ الأعمالَ كلَّها وسائلُ لرضا الله، ولكنَّ الجهادَ اختصَّ مزيدًا على ذلكَ بأنَّه وسيلةٌ يُوصلُ بها إلى جملةٍ عظيمةٍ من الأمورٍ المطلوبةٍ شرعًا، فهو وسيلةُ دفعِ العُدوانِ، ووسيلةُ الدَّعوةِ إلى الله، ووسيلةُ إقامةِ الخِلافةِ في الأرض وتحكيم شرعِ الله في أرضِ الله، وهو أحدُ موارِد المالِ لدولَةِ الإسلامِ، إلى ما فيهِ نفسِهِ من الفضائلِ العظيمةِ والعباداتِ من الشَّهادةِ الّتي تمنّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجراحة في سبيل الله، وحراسةِ المسلمين والرباط على ثغورِهِم، ورأسُ الفضائل وأساسُها تحقيقُ التَّوحيدِ للهِ وتجريدُ القصدِ له، إيمانًا بهِ وتسليمًا للنفس والمال والدم إليهِ، وكفرًا بما سواهُ وتجرّدًا من شِرْكِ الهوى، وشَرَكِ الشيطان، كما قال أبو عبد الله ابن القيّم رحمه الله في ميميّته: فلو كان يُرضي اللهَ نحرُ نفوسِهِم لجادُوا بها طوعًا وللأمرِ سلَّمُوا كما بَذَلُوا عندَ اللِّقاءِ صُدُورَهُم لأعدائهِ حتّى جرى منهُمُ الدّمُ وكلُّ عملٍ وعبادةٍ شرعت لمقاصد؛ فإنَّها وسيلةٌ إلى هذه المقاصِد، وهذا غيرُ المعنَى الآخرِ للوسيلةِ الَّذي يُرادُ به ما لم يُشرعْ إلاَّ لغيرِهِ، والقتالُ في سبيلِ الله ممّا ذكرهُ الله غايةً للبشرِ كلِّهِم فقال عزَّ وجلَّ وتقسيمُ الجِهادِ إلى جهادِ طلبٍ وجهادِ دفعٍ تقسيمٌ مُجملٌ صحيحٌ بلا مِريَةٍ لكن في تفاصيلِهِ مُسامَحةٌ، وجِماعُ مقاصِدِ الجِهادِ الوصولُ إلى حقٍّ للهِ أو لِعبَادِه، أو التخلُّصِ من ظُلمٍ وقَعَ عليهِم، وهَذَا على الإجمالِ، ولذلك ضوابِطُ وتَفَاصِيلُ ليسَ هَذَا محلَّها. ويُشرعُ الجِهادُ: لردّ العدوِّ الكافرِ ودفعِهِ وإرهابِهِ وردْعِهِ، وهو أصلُ جِهادِ الدَّفعِ، ولا فرقَ في الكافرِ الصَّائلِ بينَ أن يكونَ من بلدِ من صالَ عليهِم، وأن يكونَ من بلدٍ أُخرى، ودفعُ الصَّائلِ مشروعٌ وإن كان مُسلِمًا إلاّ أنَّ الكافرَ يزيدُ بثلاثةِ أُمورِ:
كما أنّ جهاد الدفع يختلفُ باختلافِ الضرر الناشئ عمّن يُدفع فمن يُفسد الدين والدنيا أشدُّ ممن يقتصر ضرره على الدنيا وحدها، وهكذا ولذلك كان دفعُ الرجل للصائل على مالِهِ -دون مال عامّة المسلمين- مشروعًا غير متحتّم عليه لجواز أن يبذل ماله ابتداءً، بخلاف الصائل على العرض لأنّه مما لا يُبذل بحال، والصائل على الدين يسوغُ رخصةً موافقتُهُ مع اطمئنان القلب بالإيمانِ إذا أكرَهَ على ذلك. ويختلفُ جهادُ الدّفع أيضًا باختلافِ صولةِ العدوِّ الصائل، فدفعُ العدوّ حين يدخل البلاد التي يسكنها المسلمون آكدُ من دفعه حين يصلُ إلى البوادي ولا يدخل البلاد، ودفعُهُ على من دخل داره أشدّ وجوبًا من غيره حتّى لا يُعذر في الأخير الأعرجُ ومن يستطيع شيئًا من الدفاع، ولا يقول قائلٌ بأنّه يجوز للمعذور حينئذٍ أن يُسلم عرضه ولا يُقاتل دونه. ومن المقاصِدِ الَّتي شُرعَ الجِهادُ لأجلِها: الدعوةُ إلى اللهِ، والثأر للمُسلمينَ وحُرماتِ الإسلام، وطلبُ الرِّزقِ، وكُلُّها ثابتٌ بالأدلَّةِ الصَّحيحَةِ وسيُعرضُ في أعدادٍ مُقبلَةٍ إن شاء اللهُ تعالى. والله أعلم وصلَّى اللهُ على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحابَتِهِ أجمَعِينَ. مجلة الفرسان الجهادية / العدد 15 تصدر عن الجيش الاسلامي في العراق ::مؤسسة البراق الإعلامية:: www.alboraqmedia.org 16/2/2008 |
| < السابق |
|---|






