البيانات
لا مصلحة أعلى من التوحيد ولا مفسدة أعظم من الشركقوام الدين بكتاب هاد وسيف ناصرحقيقة السياسة تحقيق الإصلاح ،وإذا فقدته فقدت نفسهاالتزام الفقه الصحيح والترتيب الناضج للأولوياتعدم الانشغال بمعارك جانبية على حساب المعركة الرئيسةجماع الدين في تأليف القلوب، واجتماع الكلمة وصلاح ذات البينالاجتماع تحت راية شرعية واحدة من أولى أهدافناالأصل بقاء الحكم على ما هو عليه حتى يثبت خلافهيمنع سبي نساء الأعداءتمكين أهل المقتول من دفنه إلا لمفسدة راجحةمنهجية الجيش الإسلامي
25-2 الجيش الإسلامي في العراق / رسالة بعنوان ... إرشاد الإخوان إلى تدريب الصبيان طباعة ارسال لصديق
بسم الله الرحمن الرحيم
إرشاد الإخوان إلى تدريب الصبيان
25-2 الجيش الإسلامي في العراق / رسالة بعنوان ... إرشاد الإخوان إلى تدريب الصبيان

الحمد لله مالك الملك القوي المتين، ذي الطَّول والجبروت والعزة والملكوت، ناصر المؤمنين ومذل الجبابرة والمستكبرين، وأشهد أن لا إله هو الرحمن الرحيم العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا رسوله الأمين أرسله بالكتاب المبين إلى الناس كافة بالدين القويم والخير العميم، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن مما يدخره المسلم بعد موته ولد صالح يدعو له بعد موته، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ». رواه مسلم وغيره .
ولا يكون الولد صالحا بعد فضل الله تعالى إلا بتعاهده من قبل وليه مذ ولد حتى يشب ويبلغ، وقد أرشدنا النبي r إلى كيفية تربية الأولاد، ومن ذلك بأن نأمرهم بالصلاة وذلك حين يميزوا، وتلقينهم بقول لا إله إلا الله أول ما يفصحون بالكلام، روى ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن إبراهيم التيمي قال: كانوا يستحبون أن يُلقَنوا الصلاة، ويعرب أول ما يتكلم يقول لا إله إلا الله سبع مرات فيكون ذلك أول شيء يتكلم به. ورواه عبد الرزاق بنفس الإسناد عن إبراهيم قال كانوا يستحبون أول ما يفصح أن يعلموه لا إله إلا الله سبع مرات فيكون ذلك أول ما يتكلم به.
والكلام في تربية الأولاد وتنشئتهم على الطاعات والأخلاق الفاضلة يطول ، والذي نقصده هنا هو تربيتهم وتعليمهم أحدَ هذه الطاعات التي لابد لهم منها، خاصة في ظل ما نعيشه ويعيشون فيه من جلبة الكفار والمحتلين على الأمة الإسلامية عامة وبلدنا السليب خاصة، ألا وهو الاستعداد البدني والعسكري مع استعدادهم الإيماني ليكونوا جنود المستقبل القريب وقادته وأئمة الدين وحماته.
وقد كان سلفنا الصالح وعلى رأسهم صحابة نبينا r يشركون أبناءهم في المعارك والغزوات حتى يكونوا جنودا وقادة من بعدهم كلما مضى جيل استلم الراية جيل بعده، فلا خالد يبقى ولا سعد إن لم يُشرَك ابن عمر وزيد. 
روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيان حديثا السن فكأني لم آمَنْ بمكانهما إذ قال: لي أحدهما سرا من صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر: سرا من صاحبه مثله قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء. وفي لفظ آخر للبخاري ومسلم: فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا.
وعفراء هي أمهم، وهما معاذ ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة الأنصاري وكانا ممن خرجا للمبارزة يوم بدر أول الأمر، ثم إن معوذا استشهد يومه ذاك.

وروى مسلم عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ.

وروى الروياني في مسنده وابن عبد البر في الاستيعاب بسند صحيح عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه مرسلا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض غلمان الأنصار في كل عام ، قال : فإذا ظن أن أحدهم قد بلغ أمضاه في الغزو ، قال : فعرض عاما من تلك الأعوام قال : فأتاه غلام من الأنصار فأمضاه قال : ثم قام سمرة فرده ، فقال له سمرة : يا رسول الله لقد أمضيت غلاما لو صارعته لصرعته ، قال : « أكذاك ؟ » قال : نعم . قال : فصارعه ، فصرع الأنصاري ، قال : فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وعُرض على النبي r يوم أحد أيضا رافع بن خديج فاستصغره وهمّ أن يرده فقيل له: أنه رامٍ فأجازه. رواه البخاري في تاريخه والطبراني والضياء وغيرهم. وكان قد أصيب بسهم يومه ذاك.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ومحفوظ أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتالَ العبيدُ والصبيانُ وأحذاهم من الغنيمة. الأم 4/174 وأحذاهم أي وهبهم من الغنيمة ولم يسهم لهم سهم المقاتلة من الرجال.
ولا شك أنهم لم يشتركوا في القتال معه r إلا وقد تدربوا عليه وأعدوا عدته فكيف يكون ابن خديج راميا ولم يكن قد تدرب وكيف انقض ابنا عفراء بسيفيهما على أشد الكفار وهو راكب فرسه إن لم يكونا قد تدربا على حمل السيف والمبارزة به ؟
وقد ورد عن النبي r أحاديث يقوي بعضها بعضا في الحث على تعليم الأبناء الرماية، وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه و سلم على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ( ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان ) . قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما لكم لا ترمون )؟ قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ارموا فأنا معكم كلكم ) .
وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه و سلم بنفر يرمون ، فقال: ( رميا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا ).
وقال مصعب بن سعد: كان سعد يقول أي بني تعلموا الرماية فإنها خير لعبكم .
وعَنْ أَبِي أمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ : أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ. رواه أحمد وابن الجارود وابن حبان وغيرهم بإسناد جيد
ويؤيده ما رواه أبو إسحق القراب في فضل الرميعن مكحول : أن عمر بن الخطاب t كتب إلى أهل الشام: أن علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية.
وما حث عليه عمر t في هذا الأثر من الأمور المذكورة دليل على إلهامه فقد ذكر جميع صنوف القتال وما نسميه في وقتنا هذا بالقوة البرية والجوية والبحرية وهي التي عليها مدار القتال والجهاد في هذا الزمان .

فإعداد الأبناء وتدريبهم على فنون القتال هو من إعداد القوة التي أمر الله بها بقوله:(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )(لأنفال: من الآية60) فأي فائدة في السلاح والعتاد إذا لم يكن له من يحمله ويحسن استخدامه ثم يورثه وما يَعْلمُهُ مَن بعده، فكما أن التعليم والتربية الإيمانية من الإعداد كذلك التدريب البدني للنشء والتعليم العسكري كله من الإعداد، فالأجيال متعاقبة كلما ذهب جيل استلم الراية جيل بعده.
ولله الحمد فقد ربى مجاهدونا أبناءهم على ذلك، فتجد منهم كثرة مباركة يتعلمون أمور دينهم ويتدربون على صنوف القتال والجهاد، هذا فضلا عن أن كثيرا من هؤلاء الأولاد قد فقدوا آباءهم أمام أعينهم بعد أن أجهز عليهم الكفار المحتلون المجرمون أو استشهدوا بمواجهة المحتل ومناجزته، أو اعتقلهم هؤلاء المجرمون وساموهم سوء العذاب في المعتقلات، فنهض هذا الشبل آخذا بوصية والده ليتم رسالته وليأخذ بالثأر ممن سلبه حنان الأب بعد أن سلبه أرضه وماله، فتجدهم يتوافدون على سوح التدريب أشبالا ليكونوا أسود الوغى ويدفعوا عن أرضهم وعرضهم ويأخذوا بثأرهم، فاللهم أعزهم بدينك وأعز دينك بهم.

اللهم هيئ لهذه الأمة سبيل العزة والنصر ومكِّن لها في الجو والبر والبحر، واحفظ علماءها الربانيين وقادتها المجاهدين وجندها المخلصين، وأنجز لنا وعدك وأنت القائل:(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات: 171-173)
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وأسوتنا محمد إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين.






عبد الله الحمد
عضو المكتب السياسي
الجيش الإسلامي في العراق
11 ربيع الأول 1430 هـ
25 شباط 2010 م
 
< السابق   التالى >
spacer.png, 0 kB
بوسترات
الأكثر قراءة
أخر البيانات المضافة
 

الرئيسية | رسائل الأمير | البيانات السياسية | الناطق الرسمي | تصريحات إعلامية | البيانات العسكرية | الحصاد الشهري | موقف الركن | إصدارات مرئية رئيسية | الإصدارات المرئية الخاصة
  | الإصدارات السمعية | عمليات مصورة | فتوى ورسائل | مقالات | نشاطات | مجلة الفرسان | المنهج الشرعي | إتصل بنا |  

الموقع الرسمي للجيش الإسلامي في العراق
برعاية مؤسسة البراق الإعلامية