| 17-5 الجيش الإسلامي في العراق/الشيخ أحمد الصالح الحسن (إيضاح التعبير بـ (الإصلاح والتغيير) |
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم إيضاح التعبير بـ (الإصلاح والتغيير) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اشتهر على ألسنة الناس استعمال اصطلاحين يريدون بهما مقصداً واضحاً أو خفياً هما (الإصلاح والتغيير) وذهب بعض الناس إلى الإنكار على من يستعمل لفظ الإصلاح في معنى إزالة الباطل كلياً أو جزئياً، وإننا لنخشى أن يكون هذا من التنطع والتشديد أو مشاغبة لتأخير سير المصلحين أو هو من تربص القاعدين للعاملين فكثير من الناس اليوم لا همّ لهم إلا النقد ليس من باب النصح للدين بل لإشباع رغبة وشهوة أو هو من باب الحسد أو الحقد المغلف بثوب النصح للدين وللمسلمين. ألم يأنِ لهؤلاء أن ينتهوا عن رميهم إخوانهم بالتهم، فيحسنوا الظن بهم ويحملوا أقوال إخوانهم وأفعالهم على أحسن محمل وهم يجدون، ليكونوا كما قال الله تعالى:(لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) (النور:12) أليس من الأخوة والنصح والدين أن تحمل كلام أخيك وكلمته على أحسن محمل وتبعدها عن الشيّن والميْن وسوء الظن، قال عز وجل: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) (البقرة: من الآية235) الإصلاح في اللغة: ( ص ل ح ) : صَلُحَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ وَهُوَ خِلَافُ فَسَدَ وَصَلَحَ يَصْلَحُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ فَهُوَ صَالِحٌ وَأَصْلَحْتُهُ فَصَلَحَ وَأَصْلَحَ أَتَى بِالصَّلَاحِ وَهُوَ الْخَيْرُ وَالصَّوَابُ وَفِي الْأَمْرِ مَصْلَحَةٌ أَيْ خَيْرٌ وَالْجَمْعُ الْمَصَالِحُ وَصَالَحَهُ صِلَاحًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ وَالصُّلْحُ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ التَّوْفِيقُ وَمِنْهُ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْلَحْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَفَّقْتُ وَتَصَالَحَ الْقَوْمُ وَاصْطَلَحُوا وَهُوَ صَالِحٌ لِلْوِلَايَةِ أَيْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقِيَامِ بِهَا . وانظر: (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: 5/246) التغيير في اللغة: قال الزبيدي (تاج العروس: 1/326): تَغَيَّرَ الشيْءُ عن حاله: تَحَوَّلَ. وغَيَّرَهُ: جَعَلَه غَيْرَ ما كَانَ. وغَيَّرَهُ حَوَّلَهُ وبَدَّلَهُ.أهـ الإصلاح في القرآن والسنة وكلام الناس: اعلم أخي في الله أن لفظ الإصلاح لا يأتي إلا في سياق الخير والمدح فكلمة إصلاح ضد كلمة إفساد بخلاف كلمة التغيير فليست بالضرورة أن يكون التغيير نحو الخير والصلاح بل قد يكون نحو الشر والإفساد فحقيقة التغيير تعرف بالنسبة والنتيجة، فيكون التغيير مدحا إذا نسب للأنبياء والعلماء والمصلحين ويكون ذما إذا نسب إلى أصحاب المناهج الفاسدة والمفسدين، وقد يكون التغيير لا مدحا ولا ذما إذا كان في المباحات، فلا بد من قرينة تبين المقصود من التغيير، هل هو تغيير نحو الخير والصلاح أم غير ذلك؟ بخلاف كلمة الإصلاح فليست هناك حاجة لقرينة، ألم يقل ربنا سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال:53) فتحول الحال من النعمة إلى النقمة تغيير، وهو هنا نحو الشر والأذى والضر والضرر، ويقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية11)، فالتغيير هنا تقابُلٌ يشبه المعادلة الرياضية وهو بمعنى القاعدة المشهورة (الجزاء من جنس العمل)، فتغيير ما في النفوس نحو الخير يقابله تغيير الله تعالى لحالها إلى نعمة وخير، وتغييرها نحو الفساد والظلم يقابله تغيير لنعمهم وإزالة لها. فإذن يمكن القول بأن كل إصلاح تغيير وليس كل تغيير إصلاحا، فاستعمال مصطلح (الإصلاح) من قبل المصلحين في أوضاع وأحوال الفساد أسد وأقوم من استعمال لفظ ومصطلح (التغيير). فالإصلاح يطلق على تغيير الفساد والشر وتقليله وكذا إزالته، ولذا أثنى الله تعالى في كتابه على المصلحين وجعل وصف أهل البلدة أو القرية بهذا الوصف مانعا من نزول العذاب، قال سبحانه: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117)، ولذا فإن الله لا يضيع أجر المصلحين الموصوفين بالتمسك بالكتاب وإقام الصلاة في حين لم يذكر مثل ذلك في المغيّرين، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (الأعراف:170) وقد استعمل القرآن الكريم لفظ الإصلاح مقابل الإفساد، وهو الذي عبر به الناس على اختلاف أحوالهم وعصورهم وبلدانهم ، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة:11) وقال: (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) (القصص:19) وجعل سبحانه وتعالى الإصلاح مقرونا بالتوبة والإخلاص وبيان الحق، قال سبحانه: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:160)، وقال سبحانه: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:89)، وقال عز وجل: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:119) قال الإمام البغوي (معالم التنزيل: 5/50): معنى الإصلاح: الاستقامة على التوبة.أهـ وقال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:146) وقد أمر سبحانه بإصلاح ذات البين ولم يأمر بتغييره تغييرا مطلقا، قال تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأنفال:1) في المسند والسنن واللفظ لأبي داود عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ]. قَالُوا بَلَى. قَالَ: [إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ]. صحيح الترغيب والترهيب للألباني (2814). وحين ينزل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام يكون من أولويات عمله إصلاح ذات البين وإزالة الشحناء قال عليه الصلاة والسلام: [والذي نفس أبي القاسم بيده لَيَنْزِلَنَّ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ إماما مقسطاً وحكماً عدلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وليصلحن ذات البين وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وليعرضن عليه المال فلا يقبله] السلسلة الصحيحة (2733) وأصل الحديث في صحيح مسلم بلفظ [وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ]. الإصلاح مهمة الأنبياء والمرسلين: لقد حصر نبي الله شعيب عليه السلام مهمته بالإصلاح لأنها لفظة شاملة واضحة المقصد، إذ قال: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: من الآية88) ، فهل يقول أحد إن شعيبا عليه الصلاة والسلام مؤمن بما عليه قومه !! لأنه قال الإصلاح وهل كان الأولى أن يقول تغيير وإزالة؟ لا يقول بذلك مسلم قطعا. وقد بعث الله تعالى الأنبياء إلى أقوامهم لإصلاح ما أفسدته شياطين الجن والإنس من عقائد وأخلاق وعبادات ومعاملات مع العلم اليقيني بأنه ليس كل ما عليه أقوامهم هو شر وفساد بل لابد من وجود شيء من الخير والعدل والنظام الذي تقوم به حياتهم ونظامهم، فهل يمكن لأحد مثلا أن يقول إن محمدا عليه الصلاة والسلام جاء إلى أقوام ومدن وقرى كلها شر محض هذا لا يقوله من يعرف تاريخ العرب وغيرهم قبل الإسلام، فالإصلاح يأتي لإزالة الفاسد من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات وليس بالضرورة إزالة كل ما هو موجود منها بل الفاسد فقط سواء كان كليا أو جزئيا. قال الله تعالى:(فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) قال العلامة السعدي في تفسيره: وفي هذا، حث لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى، وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.أهـ روى الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ]، وفي رواية البيهقي والحاكم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ]. صحيح الجامع (2833) وفي مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِى خُطْبَتِهِ: [أَلاَ إِنَّ رَبِّى أَمَرَنِى أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِى يَوْمِى هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ]. وهنا ننبه على أمور هامة: 1- إن بعض الناس يتكلم بكلام لا يعرف معناه فيسب النبيين أو الصالحين جهلا أو سفها أو تعصبا لشخص أو جماعة أو طائفة، فيجب الحذر من الوقوع في مثل هذه المهلكات، وينظر إلى هذه المسألة رسالة الرازي وعنوانها (تنبيه الأغبياء عن تسفيه الأنبياء). في المسند والصحيحين والسنن عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قال قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ]. وفي المسند والبخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ]. 2- إن أكثر من استعمل لفظ التغيير هم أصحاب المناهج المنحرفة كالشيوعيين والنازيين ودعاة التعصب للقومية أو الوطنية على حساب الدين، ويقصدون بذلك صناعة غطاء لانقلاباتهم وعملهم، وقد استعمله حديثا كثير من المتنافسين في الانتخابات في دول كثيرة كدعاية انتخابية، وأشهرهم الرئيس الأمريكي أوباما، وجعلها بعض المسلمين خلاصة لأهدافهم، وهذا يحتاج إلى مراجعة ووقفة، إذ أن استعمال اللفظة عند أمة قد تختلف عن استعمالها عند أمة أخرى، وغير المسلمين يستخدمها بعضهم ويقصدون تبديل النظام أو الوضع السياسي أو الاقتصادي من الحال الذي هو عليه إلى الحال الذي يريده المتكلم بغض النظر عن كون هذا التغيير نحو الخير أو الشر، وعند الأمريكيين بمعنى إصلاح الأخطاء التي حصلت في زمن بوش ويفسرونها بهذا التفسير في كلامهم، ومن استعملها من المسلمين فإنه يقصد إزالة المنكر واستبداله بالمعروف وتصحيح الأخطاء وهذه المعاني صحيحة، من أوضحها فقد أصاب ومن لم يوضح مراده منها فنحن نحسن الظن به ما لم يكن مراده فاسدا بقرائن من كلامه أو مواقفه. 3- إن استعمال الألفاظ في اللغة السياسية يختلف أحيانا عن استعمالها في البحوث والمؤلفات والمساجد، ذلك لأن السامع قد يفهم ما يعرفه هو عن اللفظة والعبارة وقد يكون هذا بخلاف مقصد المتكلم فيحتاج إلى أحد أمرين: - إما أن يتكلم بحسب فهم السامع والمستهدف بالخطاب. - وإما أن يبين المقصود والمراد من كلامه ليتم البيان بما لا يدع مجالا لتفسيره بمعنى باطل لم يقصده المتكلم . ومن ذلك استخدام أحد هذين اللفظين (الإصلاح والتغيير) ففي المعنى السياسي ربما يُفهم من التعبير بالتغيير عدم الاعتراف بالنظام الموجود المراد تغييره، في الوقت الذي لا يرى بعضهم أن هذا واضحا من لفظ الإصلاح، لكن هذا لا يعني أن من استخدم لفظ الإصلاح في هذا الموطن مخطئ في حال بين مراده أو كان ذلك واضحا عند السامع المستهدف بالخطاب. 4- إن استعمال ألفاظ الكتاب والسنة أولى من استعمال غيرها من الألفاظ مع التنبه إلى بيان ما يشكل على بعض الناس في استعمال هذه الألفاظ فإن أفضل الحديث كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفيها من الدقة والبلاغة وشمولية المعنى والاحتياط من المعاني الفاسدة واللوازم الباطلة ما لا يوجد في كلام الناس مهما بلغوا من البلاغة والحصافة، ولذلك فلا يجوز الإنكار على من استعمل ألفاظ الكتاب والسنة في موضعها الواضح البين مجاراة لغير المسلمين، بل يعد الإنكار منكرا سواء كان مقصودا أو غير مقصود. 5- إن الكلام على نية المتكلم، وهذا أصل عظيم، وقد حصل بسبب الغفلة عنه شر مستطير بين فصائل العمل الإسلامي واتهم بسبب عدم اعتباره كثير من خيار الأمة وصلحائها وقادتها. 6- وفي هذا الموطن لابد من التذكير بالأصل المشهور (لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان المعنى صحيحا) ومع أن الحاجة ماسة للاهتمام الكبير بالمباني لأنها قوالب المعاني إذ أنها تحددها وتوضحها لكن الأهم هو حقيقة المعنى فإن العبرة بالمعنى وليس بالمبنى فحسب. نسأل الله تعالى السداد والتوفيق في القول والعمل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. الشيخ أحمد بن صالح الحسن الهيئة الشرعية المركزية الجيش الإسلامي في العراق 3 جمادى الآخر 1431هـ 17-5-2010 م |
| < السابق | التالى > |
|---|






